نهاية عصابة "فتح الإسلام" في "البارد" بعد قتال مرير لـ 106 أيام
الجيش يعلن سيطرته على المخيم ومعلومات عن مصرع العبسي المعركة الأخيرة: محاولة فرار فجراً تنتهي بمقتل 31 عنصراً وأسر 24
الجيش يدعو النازحين الى عدم العودة حالياً
تدابير أمنية مشدّدة في طرابلس ومحيطها
الجيش ينعى 5 شهداء: ملازم ورقيب و3 عرفاء
لبنان يحتفي بانتصار الجيش ويطلق العنان للفرح
أهالي المنية وعكار استنفروا لرصد الفارين
عائلة شاكر العبسي في الأردن تجهل مصيره
المستقبل - الاثنين 3 أيلول 2007 - العدد 2722 - شؤون لبنانية - صفحة 6
انتهت مأساة مخيم نهر البارد بعد قتال مرير خاضه الجيش اللبناني ضد عصابة شاكر العبسي طوال 106 أيام، وقد أعلن الجيش سيطرته بالكامل على المخيم. ودخل إلى الملاجئ والسراديب التي كانت آخر معاقل العصابة، وأخرج 19 جريحاً. وكانت المعركة الأخيرة التي خاضها الجيش أسفرت عن مقتل "معظم الإرهابيين واعتقال الآخرين" وفرار عدد قليل منهم.وأفادت وكالة "رويترز" ان 31 عنصراً من "فتح الاسلام" قتلوا حين تصدى الجيش لمسلحي العصابة الذين شنّوا هجوماً "في محاولة يائسة للفرار من المخيم". كما أفيد عن أسر 24 عنصراً كانوا داخل المخيم لدى سقوطه. فيما تمكن عدد قليل من الفرار أفادت بعض الأنباء ان زعيم العصابة شاكر العبسي قد يكون من بين القتلى.يذكر ان الجيش نعى أمس خمسة شهداء، من بينهم ضابط، وقد انطلق أبناء الشمال في تظاهرات ابتهاج وفرح بعد اعلان سقوط المخيم والقضاء على عصابة العبسي، كما شهدت مناطق لبنان كافة تظاهرات مماثلة، وأطلق الرصاص وقُرعت اجراس الكنائس تحية للجيش على انتصاره.مصير العبسي ومجموعتهونقلت وكالة فرانس برس عن ضابط في الجيش اللبناني قوله ان زعيم "فتح الاسلام" شاكر العبسي ربما كان في عداد المقاتلين الذين تمكنوا من الفرار من المخيم. وقال الضابط "نؤكد انه ليس بين الجثث (التي انتشلها الجيش) ولا بين الذين اعتقلوا". وتابع "نعتقد انه على رأس المجموعة الصغيرة التي تمكنت من الفرار من المدخل الجنوبي الشرقي للمخيم سالكة مجرى نهر البارد وصولاً الى قرية عيون السمك" الواقعة في منطقة الضنية الجبلية الوعرة. وأوضح الضابط ان المقاتلين حاولوا الفرار في ثلاثة اتجاهات. مجموعة اولى حاولت الخروج من شمال المخيم، غير ان عناصرها قتلوا او اعتقلوا خلال المواجهات مع الجنود. ولقيت مجموعة ثانية المصير ذاته حين حاولت الفرار من البحر، فيما نجحت مجموعة ثالثة في الفرار سالكة مجرى النهر. وذكرت مصادر أمنية ان عدد الذين قتلوا في المعركة ارتفع الى 31 شخصا. وافيد لاحقاً ان الجيش اللبناني قام بتعقب الفارين من عناصر العبسي من المخيم، وتمكن من القاء القبض على ستة منهم وقتل ثلاثة ينتمون لجنسيات سعودية ويمنية وجزائرية.وقد نقلت سيارات الاسعاف التابعة للصليب الاحمر اللبناني جثث عناصر قتلوا صباحا في مواجهات مع الجيش، الى المستشفى الحكومي في طرابلس، وتم احصاء 26 جثة تم نقلها بمواكبة امنية. ويشرف اربعة اطباء شرعيين على عملية تشريح الجثث واخذ العينات لفحوص الحمض النويي للتعرف على هويتهم وجنسياتهم. وتردد ان ابو سليم طه كان ما زال موجودا داخل المخيم مع عدد قليل من العناصر والجرحى. المعركة الاخيرةقال مصدر أمني كبير ان الجيش اللبناني فرض سيطرته الكاملة امس الأحد على مخيم نهر البارد بعد ان خاض قتالا مريرا ضد عصابة العبسي لأكثر من ثلاثة أشهر. وقال المصدر لـ"رويترز" "المعركة انتهت وسيطر الجيش على اخر مواقع "فتح الاسلام" في مخيم نهر البارد". وأضاف ان "معظم الارهابيين قتلوا اليوم واعتقل الاخرون. وربما تمكن عدد قليل من الفرار، لكن الجيش يلاحقهم". ونقلت الوكالة عن مصدر أمني ان محاولة الفرار كانت تشير الى ان القتال المستمر منذ أكثر من ثلاثة أشهر في المخيم يدنو من نهايته.وأعلن ضابط في الجيش اللبناني لوكالة فرانس برس ان الجيش احكم سيطرته امس على المخيم. وقالت مندوبة الوكالة ان الجنود داخل المخيم كانوا يطلقون النار في الجو بعد الظهر، اشارة الى انتصارهم على المقاتلين. وقال ضابط "الطلقات النارية التي تسمعونها هي طلقات فرح. لقد سقط المخيم".وأفادت الوكالة الوطنية للاعلام عن سقوط ثلاثين مسلحا من عصابة العبسي بين قتيل وأسير نتيجة محاولة الفرار من مخيم نهر البارد. وكانت مجموعة من هذه العناصر يعتقد ان شاكر العبسي على رأسهم، حاولت الفرار من المخيم. وترافقت هذه المحاولة مع اقدام ثلاثة مسلحين على اطلاق النار على حاجز تابع للشرطة العسكرية في الجيش، عند افران البيادر العبدي من داخل سيارة مرسيدس بيضاء اللون، قُتل احد افرادها ووقع الثاني اسيرا، فيما تمكن الاخير من الفرار بعد اطلاق النار على عناصر الحاجز.وقد بدأت محاولة الفرار ليلا، وبلغت المواجهات ذروتها عند الرابعة فجرا حين تمكن الجيش اللبناني من احباطها وسقط نتيجتها عدد من الاسرى. وقال مصدر أمني ان ثلاثة مسلحين على الاقل من خارج المخيم هاجموا ايضا موقعا للجيش من اجل مساعدة المقاتلين على الفرار. وعلى الاثر، تحركت وحدات الجيش داخل المخيم، وتولت تنظيف وازالة وحرق الانفاق والابنية التي كان المسلحون قد زرعوها بالالغام قبيل عملية الهروب الفاشلة. وافيد ان الجيش عثر على عدد كبير من مستودعات الاسلحة والذخائر داخل الابنية التي كان المسلحون يسيطرون عليها. وذكر المصدر ان تقديرات الجيش كانت تشير من قبل الى وجود 35 مقاتلا نشطا في المخيم ولكن من غير الواضح ما اذا كانوا قد حاولوا جميعا الفرار. وأضاف، ما زال هناك ايضا عدد من الجرحى في الداخل، مشيرا الى ان المتشددين نصبوا شراكا في الابنية. وقامت قوات الامن بدوريات في المنطقة ومشطت البساتين والحقول قرب المخيم بينما حلقت المروحيات فوق المكان بحثا عن اي من المقاتلين الذين تمكنوا من الفرار من المخيم. بيان الجيش صدر عن قيادة الجيش ـ مديرية التوجيه البيان الاتي "فجر اليوم (الاحد)، هاجم مسلحو فتح الاسلام مراكز الجيش في محاولة يائسة للفرار من مخيم نهر البارد. تصدّت لهم قوى الجيش وأوقعت في صفوفهم عددا كبيرا من القتلى والاسرى. وتتابع قوى الجيش مهاجمة معاقل ما تبقى من المسلحين وملاحقة الفارين منهم خارج المخيم.تطلب قيادة الجيش من المواطنين الاتصال بأقرب مركز عسكري فور الاشتباه بأحد الفارين".تدابير للفصائل في البداويعقدت قيادة "فصائل المقاومة الفلسطينية" في الشمال اجتماعاً طارئاً في مكتب "الصاعقة" في مخيم البداوي وأصدرت بيانا ذكرت فيه أنها "تدارست المستجدات الأمنية الناشئة في المنطقة، في ضوء فرار مجموعات ما يسمى "فتح الإسلام" من مخيم نهر البارد، وتصدي الجيش اللبناني لها، وما ترافق معها من تسريبات إعلامية عن هروب المدعو شاكر العبسي برفقة مجموعته. فقد اتخذت الفصائل سلسلة تدابير وإجراءات أمنية في مخيم البداوي وجواره، لمنع تسلل أي من هؤلاء إلى المخيم بالتنسيق مع الجيش اللبناني، وشكلت لجنة متابعة لهذه الغاية من الفصائل، وعززت القوة الأمنية المشتركة بمشاركة جميع القوى".وكتب زياد منصور: في تطور هو الأبرز من نوعه في أحداث مخيم نهر البارد، سجل امس، حصول عملية فرار جماعية من المخيم، كما يمكن وصفها، من خلال القيام بعمليات هجومية عبر سيارات على موقع الجيش يقع بين مفرق المحمرة وساحة العبدة وكذلك على موقع آخر متقدم في المنطقة، ما ادى الى سقوط شهيدين للجيش على الاقل من بينهما ضابط. العملية التي كانت شبه تمويهية، أعقبتها محاولة اختراق بالقرب من ناجي العلي وعبر البحر وبالتحديد في المنطقة الواقعة بجانب خان العبدة، ما ادى إلى حصول معركة قاسية بين الجيش والمتسللين اثناء محاولتهم الفرار من المخيم. وبعد المواجهة العنيفة تمكن الجيش من القضاء على عدد كبير منهم فيما تم توقيف البعض الآخرمن الارهابيين بمساعدة الأهالي. واستطاع آخرون الفرار باتجاه البساتين والحقول المجاورة لبلدة ببنين ووادي الجاموس وعلى طول مجرى نهر البارد وصولاً إلى عيون السمك، حيث قامت وحدات من الأجهزة الأمنية المختلفة والجيش بمساعدة الطائرات المروحية وبمشاركة فعالة من قبل طائرات "الغازيل"، بعملية تمشيط ورصد واسعتين. وشهدت عمليات التمشيط مواجهات ومحاصرة مجموعات من قبل الأهالي والجيش في وادي الجاموس حيث تم اعتقال اثنين. وفي خراج ببنين، تم توقيف اثنين آخرين، وتمكن الأهالي من توقيف مسلح آخر في حي بيت سلمى في المحمرة جرى تسليمه إلى الجيش، فيما تم العثور على اسلحة ومتفجرات بالقرب من مخفر العبدة القديم. وكانت ملالات الجيش ووحدات خاصة تتولى تطهير الحقول والتمشيط في الأماكن الوعرة والوديان، وكان يتم حرق الأماكن التي كان يعتقد أنه يوجد في داخلها مقاتلين، بالاضافة إلى اشتباكات ومحاولات مطاردة بحرية شاركت فيها طرادات للجيش وزوارق بلغ عددها السبعة، كانت تقوم بعمليات تمشيط على طول الشاطئ البحري من العبدة وصولا حتى مفرق حمص وعلى طول الشاطئ حتى البارد والسنسول البحري منذ الرابعة فجراً. وأكدت المعلومات الأولية أن مجموعة من خارج المخيم بما يشبه الخلية النائمة، قامت بتسهيل عملية الفرار عبر القيام بعملية على مراكز الجيش واكبتها عملية إلهاء واسعة استطاع خلالها المقاتلين الفرار من جهات مختلفة. وظلت عمليات المطاردة والتعقّب مستمرة حتى ساعات متقدمة من النهار وأسفرت عن توقيف، وفق مصادر، أكثر من عشرين مقاتلاً من تنظيم العبسي، وأكثر من 23 قتيلاً نقل عدد كبير منهم في دفعة واحدة كمرحلة أولية لتبلغ 15 جثة، كما قام الدفاع المدني بنقل ثماني جثث على الأقل بعضهم كان مقتولاً في عرض البحر.وفيما ظلت التساؤلات كثيرة بشأن مصير شاكر العبسي وأبو سليم طه، اختلفت الآراء بشأن مصيرهم مع وجود أسئلة كثيرة وتردّد معلومات عن احتمال فرارهم، حيث لم يتم التعرف عليهم لا بين الجثث ولا بين الأسرى حتى الثالثة من عصر أمس.